
أفضل التمارين الرياضية لزيادة الخصوبة عند النساء والرجال

منار حجازي

مجد الدين خالد
التمارين الرياضية يمكن أن تكون جزءًا مهمًا من تحسين نمط الحياة قبل الحمل، لكنها ليست علاجًا مستقلًا لكل أسباب العقم. فائدتها تكون أوضح عندما تساعد على تحسين الوزن، تنظيم السكر والإنسولين، تقليل التوتر، دعم التبويض، وتحسين الصحة العامة قبل الحمل أو قبل أطفال الأنابيب. المبدأ الأساسي هو ممارسة نشاط منتظم ومعتدل، وليس الضغط على الجسم بتمارين شديدة بهدف تسريع الحمل.
المشي السريع كأفضل تمرين آمن لدعم الخصوبة
المشي السريع من أفضل الخيارات للزوجين لأنه بسيط، آمن، قابل للاستمرار، ولا يحتاج إلى تجهيزات خاصة. يمكن أن يساعد على تحسين اللياقة، دعم الوزن الصحي، تقليل الجلوس الطويل، وتحسين الدورة الدموية دون إجهاد زائد. بالنسبة للنساء اللواتي يبدأن رحلة علاج الخصوبة، يكون المشي غالبًا مناسبًا أكثر من التمارين القاسية، خاصة أثناء التحضير للعلاج أو نقل الأجنة.
السباحة والتمارين منخفضة التأثير قبل الحمل
السباحة والتمارين المائية مفيدة لأنها تحرك الجسم كاملًا مع ضغط أقل على المفاصل. قد تكون مناسبة للنساء ذوات الوزن الزائد، أو من لديهن آلام مفاصل، أو من يشعرن بالتعب من الجري والتمارين العالية التأثير. كما تساعد السباحة على تحسين اللياقة والتنفس وتقليل التوتر، بشرط أن تكون بوتيرة معتدلة وأن لا تتحول إلى تدريب تنافسي مرهق.
تمارين القوة الخفيفة والمتوسطة لتحسين الصحة الهرمونية
تمارين المقاومة المعتدلة، مثل الأوزان الخفيفة، تمارين وزن الجسم، أو الأجهزة البسيطة، قد تساعد على تحسين الكتلة العضلية وحساسية الإنسولين ودعم الوزن الصحي. التوصيات العامة للنشاط البدني تشمل تقوية العضلات يومين أو أكثر أسبوعيًا، لكن في سياق الخصوبة يجب تجنب المبالغة في الأوزان الشديدة، خصوصًا إذا كانت الدورة غير منتظمة أو أثناء تنشيط المبيض.
كيف تساعد الرياضة المعتدلة في تحسين التبويض وجودة البويضات؟
الرياضة لا تغيّر العمر البيولوجي للبويضات ولا تعالج انخفاض المخزون، لكنها قد تحسن البيئة العامة التي تعمل فيها الهرمونات. عند النساء، يمكن للنشاط المعتدل أن يدعم انتظام الدورة في بعض الحالات، يقلل مقاومة الإنسولين، ويساعد على الوصول إلى وزن صحي، وهي عوامل مهمة خصوصًا عند وجود تكيس المبايض أو اضطراب التبويض.
الرياضة المعتدلة مع تكيس المبايض واضطراب التبويض
في حالات تكيس المبايض، يكون الهدف من الرياضة تحسين حساسية الإنسولين، تقليل الالتهاب، ودعم انتظام التبويض عند الإمكان. لا تحتاج المريضة غالبًا إلى تمارين قاسية؛ بل تحتاج خطة يمكن الاستمرار عليها، مثل المشي السريع، تمارين المقاومة المعتدلة، وتمارين المرونة. عند وجود وزن زائد، يمكن لأي تحسن تدريجي في نمط الحياة أن يدعم الخطة العلاجية، لكن لا يجب تأخير علاج الخصوبة لفترات طويلة إذا كان العمر عاملًا مهمًا.
التوازن بين الرياضة والطاقة المتاحة للجسم
الخصوبة تحتاج توازنًا بين الحركة والتغذية والراحة. عندما تكون التمارين شديدة جدًا مع طعام غير كافٍ أو نزول وزن سريع، قد يتعامل الجسم مع ذلك كضغط، وقد تظهر اضطرابات في الدورة أو ضعف في التبويض. لذلك، إذا بدأت الدورة تصبح غير منتظمة بعد زيادة التدريب، فهذا مؤشر مهم لمراجعة شدة الرياضة والتغذية بدل الاستمرار بنفس الضغط.
الرياضة قبل أطفال الأنابيب والحقن المجهري
قبل أطفال الأنابيب أو الحقن المجهري، يمكن للرياضة المعتدلة أن تكون مفيدة لتحسين الصحة العامة، لكن أثناء تنشيط المبيض يجب تخفيف التمارين العنيفة والقفز والالتفافات والرياضات التي تزيد خطر ألم المبيض أو الالتواء، لأن المبايض قد تصبح أكبر من الطبيعي. في هذه المرحلة، يكون المشي الهادئ أو الحركة الخفيفة غالبًا أكثر أمانًا من الجري الشديد أو تمارين البطن القوية.
اقرأ المزيد: الرعاية الصحية قبل الحمل: أهميتها لسلامة الأم والجنين
أفضل التمارين لتحسين خصوبة الرجال وجودة الحيوانات المنوية
عند الرجال، يمكن للرياضة المعتدلة أن تدعم الخصوبة عبر تحسين الوزن، تقليل مقاومة الإنسولين، دعم الهرمونات، وتحسين الصحة العامة. بعض المراجعات وجدت أن برامج التمارين، خصوصًا الجمع بين التمارين الهوائية والمقاومة أو التمارين المعتدلة المنتظمة، قد تحسن بعض مؤشرات السائل المنوي لدى الرجال، لكن النتائج تختلف حسب الوزن، نمط الحياة، والالتزام بالخطة.
المشي والجري الخفيف وتمارين القلب المعتدلة للرجال
المشي السريع، الجري الخفيف، الدراجة المعتدلة، أو الأجهزة الهوائية بوتيرة متوسطة يمكن أن تدعم صحة القلب والوزن وتقلل الخمول، وهي عوامل مرتبطة بصحة عامة أفضل. لكن المهم عند الرجال هو عدم تحويل التمرين إلى إجهاد مزمن أو حرارة مفرطة حول الخصيتين، لأن إنتاج الحيوانات المنوية حساس لارتفاع الحرارة.
تمارين المقاومة بدون منشطات أو هرمونات
تمارين المقاومة مفيدة عندما تكون معتدلة ومنظمة، لأنها تدعم العضلات والوزن الصحي. لكن استخدام الهرمونات، المنشطات البنائية، أو التستوستيرون دون إشراف طبي قد يثبط إنتاج الحيوانات المنوية بشدة وقد يؤدي إلى انعدام الحيوانات المنوية مؤقتًا أو لفترة طويلة. لذلك يجب الفصل بين الرياضة الصحية وبين ممارسات كمال الأجسام غير الآمنة.
تقليل الجلوس الطويل والحرارة حول الخصيتين
الخصية تحتاج درجة حرارة أقل من حرارة الجسم لإنتاج الحيوانات المنوية بكفاءة. لذلك يُفضّل تقليل الجلوس الطويل المتواصل، تجنب الحرارة الزائدة، والانتباه للملابس الضيقة جدًا أو العادات التي ترفع حرارة المنطقة لفترات طويلة. هذه الإجراءات ليست علاجًا كاملًا للعقم، لكنها جزء داعم من تحسين بيئة إنتاج الحيوانات المنوية.
اقرأ المزيد: كيف يغيّر نمط الحياة فرص الخصوبة والحمل؟
الرياضات التي يجب تجنبها أو تقليلها عند محاولة الحمل
ليست كل الرياضات مضرة بالخصوبة، لكن المشكلة تظهر عندما تصبح الرياضة مفرطة، مؤلمة، مرهقة، أو مرتبطة بضغط غذائي ونفسي شديد. الهدف ليس منع الرياضة، بل اختيار النوع والشدة المناسبين حسب الحالة الطبية، وزن الجسم، انتظام الدورة، تحليل السائل المنوي، ومرحلة العلاج.
تجنب التدريب المفرط والرياضات التحملية الشديدة
التمارين الشديدة جدًا لساعات طويلة، مثل التدريب الماراثوني المكثف أو الرياضات التنافسية القاسية، قد تسبب اضطراب الدورة أو ضعف التبويض عند بعض النساء، خاصة إذا ترافقت مع نقص السعرات أو انخفاض الدهون في الجسم. عند الرجال، قد يؤدي الإفراط في التدريب مع قلة النوم وسوء التغذية إلى إجهاد بدني قد ينعكس على الهرمونات وجودة السائل المنوي.
تقليل ركوب الدراجة الطويل أو الحار عند الرجال
ركوب الدراجة المعتدل ليس ممنوعًا للجميع، لكن الجلوس الطويل على الدراجة مع ضغط وحرارة حول الخصيتين قد يكون غير مناسب لبعض الرجال الذين لديهم ضعف في السائل المنوي أو تفتت DNA مرتفع. يمكن تقليل المدة، استخدام مقعد مريح، أخذ فواصل، اختيار ملابس مناسبة، وتجنب التدريب الطويل جدًا في الحرارة.
تجنب التمارين العنيفة أثناء تنشيط المبيض وبعد نقل الأجنة
أثناء تنشيط المبيض، يُفضل تجنب الجري القوي، القفز، تمارين الالتفاف، رفع الأوزان الثقيلة، والرياضات العنيفة، لأن المبايض قد تكون متضخمة وأكثر حساسية. بعد نقل الأجنة، لا تحتاج المريضة إلى راحة تامة في السرير عادة، لكن يُفضل الالتزام بالحركة الخفيفة وتجنب الإجهاد الشديد حتى موعد تعليمات الطبيب.

خطة رياضية متوازنة لدعم الخصوبة قبل الحمل
الخطة الأفضل ليست خطة قاسية، بل خطة منتظمة يمكن الاستمرار عليها. التوصيات العامة للبالغين تشير إلى 150–300 دقيقة أسبوعيًا من النشاط الهوائي المعتدل، أو 75–150 دقيقة من النشاط القوي، مع تمارين تقوية العضلات يومين أو أكثر أسبوعيًا. في سياق الخصوبة، نفضّل غالبًا البدء بالمعتدل، ثم تعديل الشدة حسب الحالة.
مثال أسبوعي آمن للزوجين قبل الحمل
يمكن أن تتكون الخطة من مشي سريع 30–45 دقيقة في 4 أو 5 أيام أسبوعيًا، مع يومين من تمارين مقاومة خفيفة أو متوسطة، ويوم أو يومين للراحة أو التمدد أو اليوغا. هذه الخطة مناسبة كبداية عامة، لكنها تحتاج تعديلًا عند وجود أمراض مزمنة، وزن منخفض جدًا، ألم، اضطراب دورة، أو خلال مراحل علاج أطفال الأنابيب.
اليوغا وتمارين التنفس لتقليل التوتر
اليوغا الخفيفة، التمدد، وتمارين التنفس قد تساعد على تقليل التوتر وتحسين النوم والالتزام بنمط حياة صحي. لا ينبغي تقديمها كعلاج مباشر للعقم، لكنها قد تكون مفيدة نفسيًا وجسديًا، خاصة للزوجين أثناء فترات الانتظار والضغط العاطفي المرتبط بعلاج الخصوبة.
التغذية والراحة جزء من خطة الرياضة
الرياضة دون تغذية كافية ونوم جيد قد تتحول من عامل دعم إلى عامل إجهاد. لذلك يجب الانتباه للبروتين، الحديد، فيتامين د عند الحاجة، السوائل، وعدد ساعات النوم. إذا كان هناك نزول وزن سريع، انقطاع دورة، تعب شديد، أو ألم مستمر، يجب تخفيف التمرين ومراجعة الطبيب.
اقرأ المزيد: النوم والخصوبة: لماذا تؤثر قلة النوم على فرص الحمل؟
خطة فيرتي لايف لاختيار الرياضة المناسبة لتحسين الخصوبة
في فيرتي لايف، لا يتم إعطاء نصيحة رياضية واحدة لكل الأزواج، لأن الرياضة المناسبة تختلف حسب السبب الطبي لتأخر الحمل. فالمريضة التي لديها تكيس مبايض تحتاج خطة مختلفة عن مريضة لديها مخزون منخفض وتحتاج عدم تأخير العلاج، والرجل الذي لديه دوالي أو ضعف شديد في السائل المنوي يحتاج نصائح مختلفة عن رجل تحليله طبيعي. الهدف هو جعل الرياضة جزءًا داعمًا من الخطة، وليس بديلًا عن التشخيص والعلاج.
تقييم الحالة قبل تحديد نوع التمرين
قبل وضع الخطة، يتم النظر إلى العمر، الوزن، انتظام الدورة، مخزون المبيض، وجود تكيس مبايض، مرحلة العلاج، وتحليل السائل المنوي لدى الزوج. إذا كانت المشكلة مرتبطة بالتبويض والوزن، قد يكون التركيز على النشاط المنتظم مهمًا. أما إذا كان الوقت حساسًا بسبب العمر أو المخزون، فلا يجب الاعتماد على الرياضة وحدها وتأخير علاج الخصوبة.
تعديل الرياضة أثناء أطفال الأنابيب أو الحقن المجهري
خلال تنشيط المبيض وسحب البويضات ونقل الأجنة، قد تحتاج المريضة إلى تغيير برنامجها الرياضي مؤقتًا. التمارين التي كانت مناسبة قبل العلاج قد لا تكون مناسبة أثناء تضخم المبايض أو بعد إجراءات معينة. لذلك يتم توجيه المريضة عادة نحو المشي والحركة الخفيفة، مع تجنب الرياضات العنيفة حتى يسمح الطبيب بالعودة التدريجية.
اختيار الرياضة التي تخدم فرصة الحمل دون إجهاد
أفضل رياضة للخصوبة هي الرياضة التي تحسن الصحة دون أن ترهق الجسم. إذا كانت الرياضة تجعل الدورة غير منتظمة، تسبب ألمًا، تؤدي إلى نزول وزن شديد، أو تزيد القلق، فهي تحتاج تعديلًا. أما إذا كانت تساعد على النوم، الوزن الصحي، المزاج، والالتزام، فهي غالبًا إضافة جيدة لخطة الخصوبة.
اقرأ المزيد: كيف تستعد نفسياً وجسدياً لرحلة علاج تأخر الإنجاب؟
الخاتمة
أفضل التمارين لزيادة الخصوبة هي التمارين المعتدلة المنتظمة مثل المشي السريع، السباحة، تمارين المقاومة الخفيفة أو المتوسطة، اليوغا، وتمارين المرونة. أما الرياضات التي يجب تجنبها أو تقليلها فهي التدريب المفرط، الرياضات التحملية الشديدة، رفع الأوزان الثقيلة أثناء تنشيط المبيض، التمارين العنيفة بعد إجراءات أطفال الأنابيب، وركوب الدراجة الطويل أو الحار عند الرجال الذين لديهم مشاكل في السائل المنوي. الرياضة قد تدعم الخصوبة، لكنها لا تعالج كل أسباب العقم، لذلك يجب دمجها مع تقييم طبي واضح للزوجين.
الأسئلة الشائعة: أفضل التمارين الرياضية لزيادة الخصوبة
ما أفضل تمرين لزيادة الخصوبة؟
المشي السريع المنتظم من أفضل الخيارات لأنه آمن، بسيط، ويدعم الوزن والصحة العامة دون إجهاد زائد.
هل الرياضة العنيفة تقلل الخصوبة؟
قد تؤثر سلبًا عند بعض النساء إذا سببت اضطراب الدورة أو نقص الطاقة، وقد تجهد الرجال إذا ارتبطت بحرارة عالية أو تدريب مفرط.
هل يمكن ممارسة الرياضة أثناء أطفال الأنابيب؟
نعم، لكن يفضل أن تكون خفيفة مثل المشي، مع تجنب الجري الشديد والقفز ورفع الأوزان أثناء تنشيط المبيض.
هل ركوب الدراجة يضر خصوبة الرجال؟
ليس دائمًا، لكن ركوب الدراجة الطويل أو الحار قد يزيد الضغط والحرارة حول الخصيتين، لذلك يُنصح بالاعتدال عند وجود ضعف في السائل المنوي.
هل اليوغا تزيد فرص الحمل؟
اليوغا لا تضمن الحمل، لكنها قد تساعد على تقليل التوتر وتحسين النوم والالتزام بنمط حياة صحي.
